عبد القاهر الجرجاني

33

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

المطلب الثالث عنايته بالبلاغة البلاغة القرآنية هي روح المعاني ، في جوانبها دلائل الإعجاز ، وفي ميدانها يتسابق المتسابقون ، فأعرف الناس بالبلاغة أكثرهم فهما لكلام اللّه تعالى ، وما آمن العرب الفصحاء البلغاء إلا لطول باعهم ، وعلوّ كعبهم في بلاغة الكلام . واعتنى المؤلف بفنون البلاغة ، واستند إليها في بيان معاني الآيات ، ويشمل ذلك موضوعات : علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع ، وإليك التفصيل والأمثلة : أولا - علم المعاني : ويشمل : أ - أسلوب التعريف : من الأساليب البلاغية التي تقتضيها أحوال المخاطبين ، ويقصدها المتكلم ، ولها من الأسرار التي تضفي على الكلام روعة وجمالا لا يحدثه غيابهما . « 1 » 1 - التعريف ب ( أل ) التي تفيد الجنس : ومثالها ما جاء في تفسير قول اللّه تعالى : قال تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [ البقرة : 74 ] ، إذ يقول : « الألف واللام في كَالْحِجارَةِ لاستغراق الجنس » . « 2 » وكذلك في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 110 ] يقول : والألف واللام في ( الصلاة ) و ( الزكاة ) للجنس . « 3 » 2 - التعريف ب ( أل ) لإفادة العهد : ففي تفسيره قول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ [ البقرة : 132 ] يقول : « والألف والام في ( الدين ) للمعهود لا للجنس » . « 4 » وفي قوله تعالى : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 51 ] يقول : « وقيل : الألف واللام للمعهود » . « 5 » 3 - التعريف بضمير الشأن والقصة : وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم يفسر . « 6 » والمثال عليه ما جاء في تفسيره قول اللّه تعالى : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ [ هود : 36 ] إذ يقول في الضمير في قوله : أَنَّهُ : « الهاء ضمير الأمر والشأن » « 7 » . وكذلك في قوله تعالى : وَهُوَ

--> ( 1 ) ينظر : البلاغة فنونها وأفنانها - علم المعاني 295 . ( 2 ) الأصل ( 18 ظ ) . ( 3 ) الأصل ( 28 ظ ) . ( 4 ) الأصل ( 34 ظ ) . ( 5 ) الأصل ( 13 و ) . ( 6 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 552 . ( 7 ) درج الدرر 12 .